محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي
26
محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )
قدره في أهله ، ويزداد به دونهم في نيله ، ويبلغ به أوفى الرتب ، ويصير إليه كالنّسب . وكنت ممّن حبّب إليه مطالعة المصنفات ، ومراجعة المجاميع والمؤلفات من المختصرات والمطوّلات في السّنن والآثار والآداب والأشعار والأمثال والقصص المشهورة والمواعظ والحكم المأثورة ، وما هو داخل في مسمى العلوم من اللآلىء المنظومة والجواهر المنثورة على اختلاف أنواعها وائتلاف أوضاعها . وكان ذلك من صغري صناعتي ، وتحصيل الكتب بضاعتي . وكان مما وقع إليّ مما كتبته بيدي في سنة تسع وعشرين بعد سبع من « 1 » المئين بعض « 2 » المجموعات الأدبية والتأليفات المرضية أنّ عامر بن شراحيل الشعبيّ « 3 » من همدان دخل على عبد الملك بن مروان وبين يديه دفتر ينظر إليه فقال : يا أمير المؤمنين إنّ الكتاب أنبل جليس ، وآنس أنيس ، وأصدق صديق ، وأحفظ رفيق ، وأكرم مصاحب ، وأفصح مخاطب ، وأبلغ ناطق ، وأكتم وامق « 4 » ، يورد عليك ولا يصدر عنك ، ويحكي لك ولا يحكي عنك . إن أودعته سرّا كتمه ، وإن استحفظته علما حفظه ، وإن فاتحته فاتحك ، وإن / فاوضته فاوضك ، وإن جاريته جاراك ، وإن صمتّ عنه صمت عنك ، ينبسط بانبساطك ، ويغتبط باغتباطك ، ولا يرغب عنك عند رغبتك فيه ، ولا يتخلف
--> ( 1 ) في الأصل : من في . فأسقطنا ( في ) . وكان عمره آنئذ سبع عشرة سنة . ( 2 ) في الأصل : بعد ، فقرأناه بعض . ( 3 ) عامر بن شراحيل بن عبد ذي كبار الشعبي الحميري ، راوية تابعي ، يضرب المثل بحفظه . كان نديم عبد الملك وسميره ورسوله إلى ملك الروم ، واستقضاه عمر بن عبد العزيز . عاش بين 19 - 103 ه . وترجمته مفصلة في ( المعارف : 449 ) . ( 4 ) وامق : عاشق ، وفعله ومق : أحبّ .